خليل الصفدي
50
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ما رأيت شيئا وإنما تريد الامتحان ، فخرجا بعد ما اعترفا ؛ فقلنا له : من أين لك هذا ؟ قال : لما تكلما نظرت في ذيل أحدهما نقطة دم فذكرت « 1 » الآية وهي قوله تعالى وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ « 2 » فاتفق أن رأيت أحدهما فيما بعد فسألته عن القضية فقال : لما اجتزنا عليه ذكرنا أمره الغريب وقلنا نمتحنه وصنّفنا « 3 » رؤيا للوقت فكان ما سمعت ، فقلت : إنه قال كذا وكذا ، فقال : صدق ، ونحن داخلون إليه كان إنسان في الطريق يذبح فروجا فرمى به فلوّثنا به بالدم . وحكى لي أيضا قال : جاء إليه إنسان وقال له : رأيت كأنّ في داري شجرة يقطين قد نبتت ، فقال له : أعندك جارية غير الزوجة ؟ قال : نعم ، قال : بعني إياها ، فقال : ما هذا ؟ قال : الذي تسمعه . فقال : إنها ملك زوجتي ، فقال : قل لها تبيعني إياها ، فراح وعاد فقال : إنها لم تبعها ، فقال : قل لها بكسب مائتي درهم ، فعاد وقال : لم تبعها ، فألح عليه « 4 » فقال : إنها لم تبعها ، فقال : أمّا الآن فقد آن تعبير رؤياك ، امض إلى هذه الجارية واعتبرها ، فتوجه وعاد وقال : إنه كان عبدا وزوجتي تكتمني أمره وتلبسه لباس النساء . وأخبرني غيره عنه قال : جاء إليه إنسان وقال له : رأيت كأني قد وضعت رجلي على رأسي ، فقال له : أفسّر لك هذه الرؤيا بيني وبينك أو في الظاهر ؟ فقال : بل في الظاهر ، فقال له : أنت كنت من ليال « 5 » تشرب الخمر وسكرت ووطئت أمك ، فاستحيا ومضى . وأخبرني عنه الشيخ الحافظ علاء الدين مغلطاي شيخ الحديث بظاهرية بين القصرين بالقاهرة قال : جاء إليه إنسان وقال له : رأيت قائلا يقول لي اشرب شراب الهكاري ، فقال له : فؤادك يوجعك ؛ قال : نعم . قال : اشرب العسل تبرأ ؛ فسئل : من أين لك
--> ( 1 ) ت : فتذكرت . ( 2 ) يوسف : 18 . ( 3 ) ت : وصنعنا . ( 4 ) ط د م : عليها . ( 5 ) ط د : ليالي .